أبي الخير الإشبيلي

394

عمدة الطبيب في معرفة النبات

ورق لسان الحمل الصغير ، تستخرج عصارته وتدبّر بالطبخ ويصبغ بها الثياب كما يصبغ بالسمّاق ، إلّا أنه أعرض ورقا منه ، وله ساق طول ذراع وزهر دقيق أصفر ، وتسمّى تلك العصارة عند الصيادلة النارج وبعضهم يقول النيلج ، ويقال النيل ، ( س ) السدوس ( ي ) إيساطيس ، ( عج ) تنطريه وذكره ( د ) في آخر المقالة الثانية ، و ( ج ) في 6 ، ويسمّى في بعض اللّغات الطّيلسان لأجل أنه تصبغ به الطيالسة ، وهي الثياب اللّطاف الزّرق وغير ذلك من الألوان ، وهذا النوع هو البستاني « 32 » . 1522 - نيلوفر : هو أنواع كثيرة فمنه أبيض الزهر وأصفر وأحمر وأزرق ، ومنه بستانيّ وبريّ ونهري . فالبستاني بصل في قدر بصل الأكل وأعظم ، ذو طاقات كطاقات ثمر الصنوبر الكبار ( في ب مع البصل ) . ومن النيلوفر ثلاثة أصناف تعرف بالليلية والسامرية ، أحدهما له لون أصفر ذهبيّ في لون النّرجس الأصفر ، وآخر أزرق اللون وآخر أحمر ، وأصول هذه الأنواع الثلاثة بصل . منابتها الرمال وبقرب البحر ، وليس يظهر نباتها بالنهار البتّة وبالليل تطلع وتنمو إلى أن تزهر ثم تبرز وتنحطم عند تمام مدّتها ، وهي في هذا كلّه تطلع إذا أقبل الظلام وتغيب في التراب إذا أقبل ضوء النّهار . وأخبرني الثقة أنّه رأى أحد هذه الأنواع في صقلية ؛ وأخبرني آخر أنه كان اكترى بمدينة شلب دارا لسكناه فبينما هو ذات ليلة قاعد في الظلام في وسط الدار إذ رأى شبه سراج يطلع من ناحية من الدار فتوهّم أنه عمّار الدار ولم يخبر بذلك أحدا ، وفرّ عن ذلك المكان من ساعته ، فلما كان في الليلة القابلة رأى في ذلك المكان بعينه ما رأى في الليلة الخالية فلم يشكّ حينئذ - مع ما داخله من التوهّم - أنه عمّار الدار ، فقام إلى بيته وغلّق الأبواب من الفزع ، فلم يخبر أحدا بما رأى ، فلما أصبح الصباح نظر إلى ذلك المكان فلم ير فيه شيئا فأعلم بعض إخوانه بما رأى فبات معه فلما التفّ الظلام بدا لهما ذلك ففزعا جميعا ففرّا وغلّقا على أنفسهما البيت ، ثم باتوا بعد في نفر كثير فلما رأوا ذلك قام أحدهم مستلّا سيفه ووقف على ذلك السراج ، فلما قرب منه إذا هو زهر أصفر برّاق ، يضيء كالسراج على ساق نحو عظم الذراع ، فصاح بالقوم فأتوا إليه فارتقبوا حتّى قرب

--> ( 32 ) نقل عن الغافقي أن النيل هو العظلم ( « جامع ابن البيطار » 4 : 186 - 187 تحت اسم نيلج ) ، وانظر عظلم في « ملتقطات حميد اللّه » ، ص 143 - 144 .